أحمد بن الحسين البيهقي
278
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فانطلقا فيلقيان امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها أين الماء فقالت عهدي بالماء أمس هذه الساعة قال فقالا لها فانطلقي إذا قالت لي أين قالا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هذا الذي يقال له الصابئ قالا هو الذي تعنين فانطلقي إذا فجاءا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثاه الحديث فاستنزلوها عن بعيرها ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين يعني فمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين أو السطيحتين وأوكا أفواهما وأطلق العزالي ونودي في الناس أن أسقوا واستقوا فسقا من شاء واستقى من شاء فكان آخر من ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء فقال اذهب فأفرغه عليك قال وهي قائمة تنظر ما يفعل بمائها قال وأيم الله لقد أقلع عنها وأنه ليخيل إلينا أنها أشد ملئا منها حين ابتدأ فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لها فجمع لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا طعاما كثيرا وجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمين والله ما رزيناك من مائك شيئا ولكن الله عز وجل هو سقانا قال فأتت أهلها وقد احتبست عليهم فقالوا ما حبسك يا فلانة قالت العجب لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ ففعل بمائي كذا وكذا للذي قد كان قال فوالله أنه لا سحر من بين هذه وهذه وقالت بأصبعها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض أو أنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا قال فكان المسلمون بعد يغيرون على ما حولها من